مناع القطان

207

مباحث في علوم القرآن

( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ 69 - المائدة ) فجعل ( الصابئون ) عطفا على محل إن واسمها ، ومحلها الرفع بالابتداء . 3 - وعطف على المعنى ، ومنه قوله تعالى ( لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ 10 - المنافقون ) في قراءة غير أبي عمرو بجزم ( أكن ) وخرجه الخليل وسيبويه على أنه عطف على التوهم « 1 » ، لأن معنى لولا أخرتني فأصدق ومعنى أخرني أصدق واحد ، كأنه قيل : إن أخرتني اصدّق وأكن ، كما خرج الفارسي عليه قراءة قنبل ( إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ 90 - يوسف ) بسكون الراء ، لأن من الموصولة فيها معنى الشرط . واختلف في جواز عطف الخبر على الإنشاء وعكسه ، فمنعه الأكثرون ، وأجازه جماعة مستدلين بقوله تعالى ( وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ 13 - الصف ) عطف على ( تؤمنون ) في الآية ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ، تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ 10 ، 11 - الصف ) وخرجه الآخرون على أن ( تؤمنون ) بمعنى آمنوا ، فهو خبر بمعنى الإنشاء ، فصح عطف الانشاء عليه . ( وبشّر ) كأنه قيل : آمنوا وجاهدوا يثبتكم اللّه وينصركم . وبشّر يا رسول اللّه المؤمنين بذلك . وفائدة التعبير بالخبر في موضع الأمر الإيذان بوجوب الامتثال ، أي كأنه امتثل فهو يخبر عن إيمان وجهاد موجودين . واختلف أيضا في جواز العطف على معمولي عاملين ، واستدل المجيرون بقوله تعالى ( إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ ، وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ . وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ 3 : 5 - الجاثية ) فقوله ( وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ . . . آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ من العطف على معمولي عاملين

--> ( 1 ) هذه العبارة هي التي حكاها سيبويه عن الخليل ، وهي المنقولة في كتب التفسير : إنه جزم على توهم الشرط الذي يدل عليه التمني ، ولفظ « التوهم » غير لائق في تفسير القرآن والأولى أن يقال : عطف على المعنى . كما هو صريح العبارة بعد